الشيخ حسن الجواهري
328
بحوث في الفقه المعاصر
ولنا ان نقول : ان ما ذكره الشيخ الأستاذ إنما يصح إذا كان الأرش هو جزء الثمن فيأتي محذور الربا كما ذكر ، وأما إذا قلنا إن الأرش الذي هو في المعاملة عبارة عن حكم شرعي حكم به الشارع ( كما أن الأستاذ اختار هذا المبنى في أبحاثه ) فحينئذ لا تكون أدلة الربا شاملة لما نحن فيه ولا محذور ، إذ الأرش الذي هنا هو أرش يدي فيكون غير مشمول لأدلة حرمة الربا بطريق أولى ، وحينئذ تكون الشركة هنا بالطريق الأول أو الثاني ، ولا محذور من الربا . المسألة الثامنة : إذا خلط الغابن المال المغبون مع الأجود ، ثم علم المغبون بالغبن ففسخ : فقد ذكر الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) ( 1 ) احتمالين ، وهما : أ - يحتمل الشركة في الثمن ، بمعنى ان الجيد باق في ملك الغابن ، والردئ باق في ملك المغبون ، وبما أنه لا يمكن تمييزها فيباع المال المشترك ويكون المال بينهما بنسبة مالية المالين . ب - يحتمل الإشاعة في العين بحسب المالية ، أي ان الحنطة الرديئة إذا كانت عبارة عن منين وهي تساوي خمسين ديناراً ، والحنطة الجيدة عبارة عن من واحد وهي تساوي خمسين ديناراً ، فالموجود الخارجي مشترك بينهما على نحو الإشاعة في العين بالتناصف ، ولكن هذه الإشاعة في العين بحسب المالية تستلزم الربا . ثم إن الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) لم يقل بالإشاعة بحسب الكمية مع اعطاء الأرش هنا ، فلم يقل ان المال بينهما بالتناصف ، والسر هو : ان الجيد في
--> ( 1 ) المكاسب 2 / 241 .